الخلق هو شعور المرء بأنه مسؤول أمام ضميره عما يجب أن يفعل؛ لذلك لا أسمي الكريم كريما حتى تستوي عنده صدقة السر وصدقة العلانية ولا الرحيم رحيما حتى يبكي قلبه قبل أن تبكي عيناه، ولا العادل عادلا حتى يقضي على نفسه قضاءه على غيره، ولا الصادق صادقا حتى يصدق في أفعاله صدقه في أقواله, والتخلق غير الخلق, أكثر الذين نسميهم فاضلين متخلقون بخلق الفضيلة لا فاضلون؛ لأنهم إنما يلبسون هذا الثوب مصانعة للناس أو خوفا منهم أو طمعا فيهم, فإن ارتقوا عن ذلك قليلا لبسوه طمعا في الجنة التي أعدها الله للمحسنين أو خوفا من النار التي أعدها الله للمسيئين, أما الذي يلعن المعصية لأنها حسنة أو يبتعد عن المعصية لأنها سيئة، فذلك من لا نعرف له وجو(د) لا ينفع المرء أن يكون زاجره عن الشر خوفه من القانون أو خوفه من الناس، لأن الناس لا ينفرون من الرذائل, بل ينفرون مما يضر بهم، رذائل كانت أم فضائل.
إنما ينفع المرء أن يكون ضميره هو الضوء الذي يهتدي به, ومناره الذي يستنير بنوره في طريق حياته، وما زالت الأخلاق بخير حتى خذلها الضمير وتخلى عنها، وتولت قيادتها العادات والمصطلحات والأنظمة ففسد أمرها، واستحالت إلى صور ورسوم وأنابيب وألاعيب.
صيغة أخرى: الخلق هو شعور المرء بأنه مسؤول أمام ضميره عما يجب أن يفعل لذلك لا أسمي الكريم كريما حتى تستوي عنده صدقة السر وصدقة العلانية ولا الرحيم رحيما حتى يبكي قلبه قبل أن تبكي عيناه ولا العادل عادلا حتى يقضي على نفسه قضاءه على غيره ولا الصادق صادقا حتى يصدق في أفعاله صدقه في أقواله والتخلق غير الخلق. لا ينفع المرء أن يكون زاجره عن الشر خوفه من عذاب النار أو خوفه من القانون وإنما ينفعه أن يكون ضميره قائده الذي يهتدي به و مناره الذي يستنير بنوره في طريق حياته الخلق هو الدمعة التي تترقرق في عيون الرحيم كلما وقعت عينه على منظر من مناظر البؤس الخلق هو العرق الذي يتصبب من جبين الحي خجلا أمام السائل المحتاج الذي لا يستطيع رده ولا يستطيع معونته هو الصرخة التي يصرخها الشجاع في وجه من يجترىء على إهانة وطنه أو العبث بكرامة قوم وجملة القول أن الخلق هو أداء الواجب لذاته بقطع النظر عما يترتب عليه من النتائج فمن أراد أن يعلم الناس مكارم الأخلاق فليحي ضمائرهم وليثبت في نفوسهم الشعور بالرغبة في الفضيلة والنفور من الرذيلة.