اعلم أن الحسد اسم لما فضل عن المنافسة، كما أن الجبن اسم لما فضل عن التوقي، والبخل اسم لما قصر عن الاقتصاد، والسرف ما جاوز الجود. وأنت - جعلت فداك - لا تعرف هذا ولو أدخلتك الكير ونفخت عليك إلى يوم ينفخ في الصور. وهل في الأرض إقرار أثبت أو دليل أوضح أو شاهد أصدق من شاهدي على ما ادعيت لنفسك من الرفعة مع ما ظهر من حسدك لأهل الضعة؟ وهل تكون بعد ذلك إلا فاسد الحس ظاهر العنود أو جاهلا بالمحال...؟!